بوشجاع
08-10-10, 04:07 PM
«ديك الحارة».. يستفرد بالسلطات
http://s.alriyadh.com/2010/10/08/img/810294581870.jpg
الرموز النافعة تلقى دوماً الحفاوة والترحيب الحار من المجتمع
كان لأغلب الحارات أو القرى -ومثلها الجماعة في البادية- رمز أو وجيه، عنده ملكة القدرة على تحريك من حوله في أي مجال من مجالات الحياة سلباً أو إيجاباً، ويقدم بعض الخدمات الاجتماعية معتمداً بذلك على فوارق أو مقومات الذكاء، أو أي ميزات أخرى تمنحه صفة التفوق، سواء المال أو العلم أو الدهاء، والتي يكفي منها قدر قليل في وسط مجتمع بسيط جدا تغلب عليه الطيبة، ويُغلَّب دائما حسن الظن بالآخرين الذين يتوقع منهم دوماً كل خير، لكنه متى ما اكتشف غير ذلك لا يغفر أبداً ولا يتسامح، وقد ينتقم بطريقة وحشية من الفئة نفسها التي كانت تثق به، وتلتف حوله، يدفعهم دوماً إلى ذلك بيت قصيدة تردد دائماً يدعو إلى السمو وعزة النفس:
استفراد ب«السلطة والمكانة» على حساب «جهل البسطاء»
تراك لو تنجع على الرجل صعلوك
أحسن من اللي تلتجي له وياطاك
السمات الشخصية
هذا الرمز قد يكون أي شخصية مؤثرة، أوقائد رأي في مجتمعة، أوجيهاً أو "رجل شبعان" صاحب تجارة، أو أي شخصية تصنف ضمن مفهوم (اللوبي) أو جماعة الضغظ، قد يكون رجل كثير الحركة و "المهايط"، أو آخر عاش فترة من الزمن في الغربة، وعاد الى قريته أو حارته يحمل بعض فوارق الخبرة والميزات التي تعلمها في غربته.
ديك الهجرة!
يضاف إلى هؤلاء فئة أخرى كانوا يطلقون عليها اسما يتداول في مجالسهم "عير" أو "ديك" الجماعة، وهو الشخص الأكثر بروزاً، والمتواجد دوماً في الواجهه في كل الظروف، -وقد يكون أحد هؤلاء الذين ذكرناهم-، وإن كانت الأولى خصوصاً في نجد تطلق أيضاً على صاحب المال، أو الشخص المنتمي إلى حاشية المرموقين، فيقال عنه فلان "عير كبير"، -وهي للمعلومية كلمة لا يتحرجون من ذكرها ولا يغضب منها بقدر ما يطرب لها الموصوف، عكس كلمة "أبن حلال" أو "أجودي" أو "حليل" التي تفهم في بعض سياق الحديث عكس المعنى تماماً-، حتى أن كلمة "عير" تصبح مطلب استرضاء ما لو زلت منك كلمة وصفت بها شخصا ب"ابن الحلال"، والتي دعت رجلا أن يرد بغضب على محدثه ويقول احترم نفسك (أنا ماني ابن حلال أنا ابن...!)، ومثلها بيت شعر مشهور لخالد المريخي:
لا تقول "أحليل" قلّ الله حلاك
الحليل بسلمنا يعني خبل
اليوم تغيرت الصورة فظهر المختلس والمحتال ومن يبيع «تفلته» ب500 ريال!
صفات إيجابية
وتجتمع في هذه الشخصية ميزات أخرى غير حظوة المال، أو العلم، أو الجاه، أو الصفات الأخرى التي ذكرناها ميزات أو مؤهلات كثيرة ومتنوعة تمنحة الثقة والقبول عند مجتمعه، ومن الممكن أن يكون شخصاً نافعاً يستطيع تحريك من حوله لما يخدمهم ويخدم المكان أن كان حياً، أو هجرة، أو جماعة، ويكون مخلصاً أو مجتهداً على الأقل، ويستطيع بالإضافة إلى ذلك إبداء الرأي الصائب، واحتواء الخلافات وحل المشاكل بما فيها المشاكل العائلية والزوجية في أجواء، وبيئة نظيفة ويستطيع هذا النوع توجيه صغار وشباب الحارة وتأديبهم بالضرب فيما لو وجد أحدهم مخطئاً، أو مقصراً في أي واجب من الواجبات، بما فيها أداء العبادات أو إساءة الأدب دون أن يعترض عليه أحد من أولياء الأمور، أو مساءلته إن كان على خطأ أو صواب، بل إن تصرفه يكون دوماً محل تقدير وثناء ويتصرف مع جميع أبناء الحي أو القرية وكأنهم ابنائه.
http://s.alriyadh.com/2010/10/08/img/974624259579.jpg
اليوم تغيرت الصورة فظهر المختلـس والمحــتال ومـن يبيع «تفلته» بـ500 ريال!
نافع ومنتفع
وقد يكون نافعاً ومنتفعاً، وهذه النوعية شبهه الأجداد بسلة المتسولة "زبيل الشحاذة" الذي يجمع كل ما يخطر على البال من طيب ورديء، وتجعله رغبة الانتفاع أكثر التصاقاً بالمجتمع من حوله، وبمختلف أطيافه الغني والفقير، والمرأة والطفل يقدم لهم الاستشارات والنصائح وينصت إلى الشكاوي والهموم، حتى بوح النساء والفتيات الخاص جداً في حكايات الهجر والغرام التي تعرض عليه من باب الثقة، فيقدم الحلول والمقترحات وقد يتحول إلى راقي ومتطبب و"قلاع ضروس"، و"طارد للجن والعفاريت" التي تتلبس أجساد الحسنوات.
الشرط أربعون
ويبقى أسوءهم الشخص "المنتفع فقط" نهاز الفرص الذي يصطاد في المياه العكرة، ويستغل الظروف، والجهل الذي كان سائداً، وحتى تتضح لنا صورة هذه النوعية سنستعير لكم إحدى قصص التراث الشعبي المشهورة عندما مثّل احدهم على أهل إحدى القرى دور المطوع الزاهد، وطلب منهم، قائلاً: (أوكلوا مطوعكم لحم الدجاج وزوجوه البنت المغناج تأتيكم الجنة أفواجا أفواج)، وظلوا يتسابقون على تحقيق رغبته وارضائه لتوفير كل ما يطلب، أملاً في دخول الجنة، وظل هو هكذا حتى سمع مرة رجلاً "يتنحنح"، وعرف انه غريباً قد يحرمه نعيمه الذي ينعم به، فقال:(يا أيها المتنحنحون لا تنحنحون.. الشرط أربعون لنا عشرون ولكم عشرون)، لكن الغريب الذي لم يرض بالقسمة طلب من أهل القرية أن يطلبوا من مطوعهم المبيت في المسجد وهي قصة المثل الدارج لدينا (الشرط أربعون).
تراك لو تنجع على الرجل صعلوك أحسن من اللي تلتجي له وياطاك
شائعة شحم جثث الكفار!
وفي حكاية أخرى حدثت في الستينيات الهجرية، عندما أرسلت الحكومة -في سنة من سنوات الجوع- بعض المؤن التي توزع كمساعدة على الفقراء، والمحتاجين في القرى والبوادي على أثر إحدى الكوارث، ومن بينها بعض صفائح السمن، ففكر "ديك الهجرة" كيف يستحصل عليها منهم عندما نشر دعاية في كل القرية أن الصفائح معبأة بشحم "رجاجيل" يجمعها الكفار أعداء الشريعة من جثث الحروب، وحذّرهم أن من يأكل منها أو يمسّها سيصاب بمرض مثل الذي أصاب "أهل القرية الفلانية" -التي سماها-، واقترح أن تجمع وتلقى بعيداً عن القرية عندما سطا عليها ليلاً وحملها إلى السوق.
الظهور بصور جديدة
في هذا الزمن زمن العلم والمعرفة، وإن لم يبق لمثل هذه الحكايات أي أثر في ثوبها وأدواتها البائدة، فإن "الديك" المستبد نهاز الفرص ومشعل نار الفتن بين الجماعة، قد يظهر في أي صورة من الصور المذكورة في المدينة أو القرية أو المؤسسة، حتى شخصية مطوع (الشرط اربعون)، أو صاحب شائعة (تنك شحم جثث الكفار).. قد يظهر لنا أحدهم على شكل مختلس، أو محتال توظيف أموال، أو تاجر مطفف سلع،.. قد يظهر على صورة دجال عطارة، ومدعي رقية يتاجر بصحتنا يبيع علينا "التفلة" بخمسمائة ريال أو أكثر.. وغيرهم كثير.
http://s.alriyadh.com/2010/10/08/img/318730113927.jpg
«ديك الحارة» قريب من جميع فئات المجتمع
http://s.alriyadh.com/2010/10/08/img/810294581870.jpg
الرموز النافعة تلقى دوماً الحفاوة والترحيب الحار من المجتمع
كان لأغلب الحارات أو القرى -ومثلها الجماعة في البادية- رمز أو وجيه، عنده ملكة القدرة على تحريك من حوله في أي مجال من مجالات الحياة سلباً أو إيجاباً، ويقدم بعض الخدمات الاجتماعية معتمداً بذلك على فوارق أو مقومات الذكاء، أو أي ميزات أخرى تمنحه صفة التفوق، سواء المال أو العلم أو الدهاء، والتي يكفي منها قدر قليل في وسط مجتمع بسيط جدا تغلب عليه الطيبة، ويُغلَّب دائما حسن الظن بالآخرين الذين يتوقع منهم دوماً كل خير، لكنه متى ما اكتشف غير ذلك لا يغفر أبداً ولا يتسامح، وقد ينتقم بطريقة وحشية من الفئة نفسها التي كانت تثق به، وتلتف حوله، يدفعهم دوماً إلى ذلك بيت قصيدة تردد دائماً يدعو إلى السمو وعزة النفس:
استفراد ب«السلطة والمكانة» على حساب «جهل البسطاء»
تراك لو تنجع على الرجل صعلوك
أحسن من اللي تلتجي له وياطاك
السمات الشخصية
هذا الرمز قد يكون أي شخصية مؤثرة، أوقائد رأي في مجتمعة، أوجيهاً أو "رجل شبعان" صاحب تجارة، أو أي شخصية تصنف ضمن مفهوم (اللوبي) أو جماعة الضغظ، قد يكون رجل كثير الحركة و "المهايط"، أو آخر عاش فترة من الزمن في الغربة، وعاد الى قريته أو حارته يحمل بعض فوارق الخبرة والميزات التي تعلمها في غربته.
ديك الهجرة!
يضاف إلى هؤلاء فئة أخرى كانوا يطلقون عليها اسما يتداول في مجالسهم "عير" أو "ديك" الجماعة، وهو الشخص الأكثر بروزاً، والمتواجد دوماً في الواجهه في كل الظروف، -وقد يكون أحد هؤلاء الذين ذكرناهم-، وإن كانت الأولى خصوصاً في نجد تطلق أيضاً على صاحب المال، أو الشخص المنتمي إلى حاشية المرموقين، فيقال عنه فلان "عير كبير"، -وهي للمعلومية كلمة لا يتحرجون من ذكرها ولا يغضب منها بقدر ما يطرب لها الموصوف، عكس كلمة "أبن حلال" أو "أجودي" أو "حليل" التي تفهم في بعض سياق الحديث عكس المعنى تماماً-، حتى أن كلمة "عير" تصبح مطلب استرضاء ما لو زلت منك كلمة وصفت بها شخصا ب"ابن الحلال"، والتي دعت رجلا أن يرد بغضب على محدثه ويقول احترم نفسك (أنا ماني ابن حلال أنا ابن...!)، ومثلها بيت شعر مشهور لخالد المريخي:
لا تقول "أحليل" قلّ الله حلاك
الحليل بسلمنا يعني خبل
اليوم تغيرت الصورة فظهر المختلس والمحتال ومن يبيع «تفلته» ب500 ريال!
صفات إيجابية
وتجتمع في هذه الشخصية ميزات أخرى غير حظوة المال، أو العلم، أو الجاه، أو الصفات الأخرى التي ذكرناها ميزات أو مؤهلات كثيرة ومتنوعة تمنحة الثقة والقبول عند مجتمعه، ومن الممكن أن يكون شخصاً نافعاً يستطيع تحريك من حوله لما يخدمهم ويخدم المكان أن كان حياً، أو هجرة، أو جماعة، ويكون مخلصاً أو مجتهداً على الأقل، ويستطيع بالإضافة إلى ذلك إبداء الرأي الصائب، واحتواء الخلافات وحل المشاكل بما فيها المشاكل العائلية والزوجية في أجواء، وبيئة نظيفة ويستطيع هذا النوع توجيه صغار وشباب الحارة وتأديبهم بالضرب فيما لو وجد أحدهم مخطئاً، أو مقصراً في أي واجب من الواجبات، بما فيها أداء العبادات أو إساءة الأدب دون أن يعترض عليه أحد من أولياء الأمور، أو مساءلته إن كان على خطأ أو صواب، بل إن تصرفه يكون دوماً محل تقدير وثناء ويتصرف مع جميع أبناء الحي أو القرية وكأنهم ابنائه.
http://s.alriyadh.com/2010/10/08/img/974624259579.jpg
اليوم تغيرت الصورة فظهر المختلـس والمحــتال ومـن يبيع «تفلته» بـ500 ريال!
نافع ومنتفع
وقد يكون نافعاً ومنتفعاً، وهذه النوعية شبهه الأجداد بسلة المتسولة "زبيل الشحاذة" الذي يجمع كل ما يخطر على البال من طيب ورديء، وتجعله رغبة الانتفاع أكثر التصاقاً بالمجتمع من حوله، وبمختلف أطيافه الغني والفقير، والمرأة والطفل يقدم لهم الاستشارات والنصائح وينصت إلى الشكاوي والهموم، حتى بوح النساء والفتيات الخاص جداً في حكايات الهجر والغرام التي تعرض عليه من باب الثقة، فيقدم الحلول والمقترحات وقد يتحول إلى راقي ومتطبب و"قلاع ضروس"، و"طارد للجن والعفاريت" التي تتلبس أجساد الحسنوات.
الشرط أربعون
ويبقى أسوءهم الشخص "المنتفع فقط" نهاز الفرص الذي يصطاد في المياه العكرة، ويستغل الظروف، والجهل الذي كان سائداً، وحتى تتضح لنا صورة هذه النوعية سنستعير لكم إحدى قصص التراث الشعبي المشهورة عندما مثّل احدهم على أهل إحدى القرى دور المطوع الزاهد، وطلب منهم، قائلاً: (أوكلوا مطوعكم لحم الدجاج وزوجوه البنت المغناج تأتيكم الجنة أفواجا أفواج)، وظلوا يتسابقون على تحقيق رغبته وارضائه لتوفير كل ما يطلب، أملاً في دخول الجنة، وظل هو هكذا حتى سمع مرة رجلاً "يتنحنح"، وعرف انه غريباً قد يحرمه نعيمه الذي ينعم به، فقال:(يا أيها المتنحنحون لا تنحنحون.. الشرط أربعون لنا عشرون ولكم عشرون)، لكن الغريب الذي لم يرض بالقسمة طلب من أهل القرية أن يطلبوا من مطوعهم المبيت في المسجد وهي قصة المثل الدارج لدينا (الشرط أربعون).
تراك لو تنجع على الرجل صعلوك أحسن من اللي تلتجي له وياطاك
شائعة شحم جثث الكفار!
وفي حكاية أخرى حدثت في الستينيات الهجرية، عندما أرسلت الحكومة -في سنة من سنوات الجوع- بعض المؤن التي توزع كمساعدة على الفقراء، والمحتاجين في القرى والبوادي على أثر إحدى الكوارث، ومن بينها بعض صفائح السمن، ففكر "ديك الهجرة" كيف يستحصل عليها منهم عندما نشر دعاية في كل القرية أن الصفائح معبأة بشحم "رجاجيل" يجمعها الكفار أعداء الشريعة من جثث الحروب، وحذّرهم أن من يأكل منها أو يمسّها سيصاب بمرض مثل الذي أصاب "أهل القرية الفلانية" -التي سماها-، واقترح أن تجمع وتلقى بعيداً عن القرية عندما سطا عليها ليلاً وحملها إلى السوق.
الظهور بصور جديدة
في هذا الزمن زمن العلم والمعرفة، وإن لم يبق لمثل هذه الحكايات أي أثر في ثوبها وأدواتها البائدة، فإن "الديك" المستبد نهاز الفرص ومشعل نار الفتن بين الجماعة، قد يظهر في أي صورة من الصور المذكورة في المدينة أو القرية أو المؤسسة، حتى شخصية مطوع (الشرط اربعون)، أو صاحب شائعة (تنك شحم جثث الكفار).. قد يظهر لنا أحدهم على شكل مختلس، أو محتال توظيف أموال، أو تاجر مطفف سلع،.. قد يظهر على صورة دجال عطارة، ومدعي رقية يتاجر بصحتنا يبيع علينا "التفلة" بخمسمائة ريال أو أكثر.. وغيرهم كثير.
http://s.alriyadh.com/2010/10/08/img/318730113927.jpg
«ديك الحارة» قريب من جميع فئات المجتمع