بوشجاع
15-05-10, 04:46 AM
http://www.aaknews.com/source/11740/images/19-1.jpg
لم تكن الألعاب الشعبية لتوجد في تلك الفترة من الزمن الماضي وبهذه الكثافة لولا أن الظروف قد هيأت لها هذا الوجود وساعدت عليه، فقد كان هناك: الفراغ، والوقت الطويل، والملل، والروابط الاجتماعية القوية، وعدم وجود بدائل للتسلية، ثم كانت هناك الموهبة التي تتفاعل في الصدور وتبحث لها عن منفذ للخروج. وما كانت الألعاب الشعبية إلا صورة من صور التعبير التقليدي والبدائي عن هذه المواهب والابداعات الكامنة.
لقد كان الاطفال يجدون في تلك الألعاب تعويضا عن مشاعر مكبوتة وتكميلا لأحلام وتطلعات لم تتشكل حتى الآن. وكان من أهم الألعاب الشعبية التي تحمل أسماء غريبة متداولة على ألسنة الناس كبارهم وصغارهم من دون مرجعية لجذور معينة اشتقت منها تلك التسميات التي أحسبها قد اختصت بتلك الألعاب في ذلك الزمن وكانت عنوانا لها.. بدليل أنها قد تلاشت من ذاكرة الناس بعد أن اندثرت تلك الألعاب:
1- الكلينة والماطوع: تتكون هذه اللعبة من عصا طويلة "الماطوع" وعصا صغيرة "الكلينة".. وتمارس عن طريق ضرب العصا الصغيرة بواسطة العصا الطويلة، والذي يمسك بالعصا الصغيرة "الكلينة" فإنه يقوم بردها على الرامي، فإما أن يضربها مرة أخرى وإما أن يفوّتها.
2- الجدير: عبارة عن حفر صغيرة بعدد الاطفال المشاركين، وهي تتسع للكرة المستعملة، وتعتمد اللعبة على مهارة الرامي في ادخال الكرة الصغيرة في حفرة معينة حتى يتمكن ويجوز له الإمساك بالكرة ورميها على أحد اللاعبين الذي يجري من أمامه.
3- البلبول: قطعتان من خشب، الأولى الصغيرة "البلبول" على شكل حلزوني، والثانية على شكل عصا خشبية بطرفها خيط "حبل" صغير، والبلبول يحرك عن طريق هذه العصا.
4- الدوامة: لعبة مصنوعة من الخشب، وتحرك عن طريق خيط يلف حولها، وهي تلعب باليد.
5- التيلة: كرات صغيرة صلبة من الزجاج، وتمارس كلعبة بعدة اشكال.
طبعا هذه الألعاب كانت تمارس بجانب لعبة كرة القدم التي تطغى شعبيتها على سائر الألعاب والرياضات وهي تلعب حتى داخل الأزقة والحواري.
تلك الألعاب الشعبية أضفت على ذلك الزمن طابعا معينا تميز به واتسم بسماته، فالأطفال قد استغلوا أوقاتهم فيما يعود عليهم بالمتعة والمرح والمنافسة ولم يتركوا العنان للفراغ كي ينحدر بهم إلى مزالق الانحراف، مع ان الاجواء المحيطة كانت تحرض على ذلك وتدفع الاطفال والمراهقين الى شباك الاغراءات المنصوبة، إلا أن الاندماج في تلك الألعاب يهدئ توترات واندفاعات الطفولة والمراهقة، ويسلي النفس، ويولد الاثارة والمسابقة البريئتين. اما بقية الألعاب مثل: "الخشيشة" و"الصعكير" فهما تعتبران من الرياضات التي تعتمد على اللياقة البدنية والمهارة في الجري السريع، وهما أكثر ما تمارسان في الليالي الرمضانية وفي ليالي الشتاء الباردة والطويلة، وتتسم هاتان الرياضتان بالتشويق والحماسة، وهما تضفيان النكهة المثيرة على مختلف الليالي وخاصة الليالي الرمضانية الباردة. وفي هذه الرياضة "الصعكير" يتم اختيار فرد من قبل الفريق "مجموعة أطفال" فيقوم هذا الفرد بالتحفز في طرف الزقاق "الداعوس" بينما تنتظر المجموعة في آخر الزقاق، وعندما يحين الوقت تطلق المجموعة كلمة "صعكير" وهي تجري مسرعة ويركض وراءها بأقصى سرعة الطفل المطارد، وهذه اللعبة تتطلب جلــَـدا ونفسا طويلا وباعا مديدا وساقا صلبة، فالأطفال يقطعون مسافات بعيدة في الطرق والدروب ويتوغلون في داخل الفرجان "الاحياء" القديمة والازقة الضيقة، وعندما تنطلق كلمة البداية يقوم الطفل المطارد باللحاق بالأطفال الى ان يتمكن من اصطياد أحدهم، وقد تستمر الرياضة الى آخر الليل ولا يمسك المطارد بأي أحد من الاطفال، وقد ينتصف الليل ويتفرق الاطفال عائدين الى منازلهم من دون ان تنتهي اللعبة. والممتع في هذه الرياضة الشعبية "الصعكير" هو ما تحدثه في نفوس اللاعبين من مثيرات ومفاجآت وتوترات وخصوصا أثناء توغل وتعمق الاطفال في تلك المناطق والفرجان البعيدة والغريبة بالنسبة إليهم وعبور أزقتها وممراتها الموحشة والمظلمة التي تثير قلوب وعقول الاطفال بالعديد من التخيلات والاشباح. اما لعبة "الخشيشة" فهي مطاردة بين الاطفال لمسافات قريبة جدا، وعادة ما تنتهي الرياضة بإمساك المطارد لأحد الأطفال في وقت قصير، لذلك فإن هذه اللعبة تفتقر الى التسلية والمتعة بالمقارنة بلعبة "الصعكير".
قبل ان تتلاشى الألعاب الشعبية من ذاكرة الآباء والاجداد فإن من المهم جدا ان تهتم وزارة الثقافة والإعلام بإحياء ذلك التراث الذي كان يمثل وجدان الشعب وكان جزءا من تاريخه وتاريخ أحيائه وأشخاصه، وكان يعبر عن عاداته وتقاليده وذكرياته.
لم تكن الألعاب الشعبية لتوجد في تلك الفترة من الزمن الماضي وبهذه الكثافة لولا أن الظروف قد هيأت لها هذا الوجود وساعدت عليه، فقد كان هناك: الفراغ، والوقت الطويل، والملل، والروابط الاجتماعية القوية، وعدم وجود بدائل للتسلية، ثم كانت هناك الموهبة التي تتفاعل في الصدور وتبحث لها عن منفذ للخروج. وما كانت الألعاب الشعبية إلا صورة من صور التعبير التقليدي والبدائي عن هذه المواهب والابداعات الكامنة.
لقد كان الاطفال يجدون في تلك الألعاب تعويضا عن مشاعر مكبوتة وتكميلا لأحلام وتطلعات لم تتشكل حتى الآن. وكان من أهم الألعاب الشعبية التي تحمل أسماء غريبة متداولة على ألسنة الناس كبارهم وصغارهم من دون مرجعية لجذور معينة اشتقت منها تلك التسميات التي أحسبها قد اختصت بتلك الألعاب في ذلك الزمن وكانت عنوانا لها.. بدليل أنها قد تلاشت من ذاكرة الناس بعد أن اندثرت تلك الألعاب:
1- الكلينة والماطوع: تتكون هذه اللعبة من عصا طويلة "الماطوع" وعصا صغيرة "الكلينة".. وتمارس عن طريق ضرب العصا الصغيرة بواسطة العصا الطويلة، والذي يمسك بالعصا الصغيرة "الكلينة" فإنه يقوم بردها على الرامي، فإما أن يضربها مرة أخرى وإما أن يفوّتها.
2- الجدير: عبارة عن حفر صغيرة بعدد الاطفال المشاركين، وهي تتسع للكرة المستعملة، وتعتمد اللعبة على مهارة الرامي في ادخال الكرة الصغيرة في حفرة معينة حتى يتمكن ويجوز له الإمساك بالكرة ورميها على أحد اللاعبين الذي يجري من أمامه.
3- البلبول: قطعتان من خشب، الأولى الصغيرة "البلبول" على شكل حلزوني، والثانية على شكل عصا خشبية بطرفها خيط "حبل" صغير، والبلبول يحرك عن طريق هذه العصا.
4- الدوامة: لعبة مصنوعة من الخشب، وتحرك عن طريق خيط يلف حولها، وهي تلعب باليد.
5- التيلة: كرات صغيرة صلبة من الزجاج، وتمارس كلعبة بعدة اشكال.
طبعا هذه الألعاب كانت تمارس بجانب لعبة كرة القدم التي تطغى شعبيتها على سائر الألعاب والرياضات وهي تلعب حتى داخل الأزقة والحواري.
تلك الألعاب الشعبية أضفت على ذلك الزمن طابعا معينا تميز به واتسم بسماته، فالأطفال قد استغلوا أوقاتهم فيما يعود عليهم بالمتعة والمرح والمنافسة ولم يتركوا العنان للفراغ كي ينحدر بهم إلى مزالق الانحراف، مع ان الاجواء المحيطة كانت تحرض على ذلك وتدفع الاطفال والمراهقين الى شباك الاغراءات المنصوبة، إلا أن الاندماج في تلك الألعاب يهدئ توترات واندفاعات الطفولة والمراهقة، ويسلي النفس، ويولد الاثارة والمسابقة البريئتين. اما بقية الألعاب مثل: "الخشيشة" و"الصعكير" فهما تعتبران من الرياضات التي تعتمد على اللياقة البدنية والمهارة في الجري السريع، وهما أكثر ما تمارسان في الليالي الرمضانية وفي ليالي الشتاء الباردة والطويلة، وتتسم هاتان الرياضتان بالتشويق والحماسة، وهما تضفيان النكهة المثيرة على مختلف الليالي وخاصة الليالي الرمضانية الباردة. وفي هذه الرياضة "الصعكير" يتم اختيار فرد من قبل الفريق "مجموعة أطفال" فيقوم هذا الفرد بالتحفز في طرف الزقاق "الداعوس" بينما تنتظر المجموعة في آخر الزقاق، وعندما يحين الوقت تطلق المجموعة كلمة "صعكير" وهي تجري مسرعة ويركض وراءها بأقصى سرعة الطفل المطارد، وهذه اللعبة تتطلب جلــَـدا ونفسا طويلا وباعا مديدا وساقا صلبة، فالأطفال يقطعون مسافات بعيدة في الطرق والدروب ويتوغلون في داخل الفرجان "الاحياء" القديمة والازقة الضيقة، وعندما تنطلق كلمة البداية يقوم الطفل المطارد باللحاق بالأطفال الى ان يتمكن من اصطياد أحدهم، وقد تستمر الرياضة الى آخر الليل ولا يمسك المطارد بأي أحد من الاطفال، وقد ينتصف الليل ويتفرق الاطفال عائدين الى منازلهم من دون ان تنتهي اللعبة. والممتع في هذه الرياضة الشعبية "الصعكير" هو ما تحدثه في نفوس اللاعبين من مثيرات ومفاجآت وتوترات وخصوصا أثناء توغل وتعمق الاطفال في تلك المناطق والفرجان البعيدة والغريبة بالنسبة إليهم وعبور أزقتها وممراتها الموحشة والمظلمة التي تثير قلوب وعقول الاطفال بالعديد من التخيلات والاشباح. اما لعبة "الخشيشة" فهي مطاردة بين الاطفال لمسافات قريبة جدا، وعادة ما تنتهي الرياضة بإمساك المطارد لأحد الأطفال في وقت قصير، لذلك فإن هذه اللعبة تفتقر الى التسلية والمتعة بالمقارنة بلعبة "الصعكير".
قبل ان تتلاشى الألعاب الشعبية من ذاكرة الآباء والاجداد فإن من المهم جدا ان تهتم وزارة الثقافة والإعلام بإحياء ذلك التراث الذي كان يمثل وجدان الشعب وكان جزءا من تاريخه وتاريخ أحيائه وأشخاصه، وكان يعبر عن عاداته وتقاليده وذكرياته.